الشريف الإدريسي

559

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

الكبار والصغار وهي كثيرة الخصب والرخاء المتتابع ولها إقليم يسمى الفندون وقليلا ما يوجد مثاله في طيب الأرض وجودة نمو الزرع فيه ويحكى أن الزرع فيه يثمر بسقي مطرة واحدة وإليه المنتهى في الجودة ومن مدينة قرطاجنة مع الساحل إلى شجانة أربعة وعشرون ميلا وهو مرسى حسن وعليه بقربه قرية ومنه إلى حصن آقلة اثنا عشر ميلا وهو حصن صغير على البحر وهو فرضة لورقة وبينهما في البر خمسة وعشرون ميلا ومن حصن آقلة إلى وادي بيرة في قعر الجون اثنان وأربعون ميلا وعلى مصب النهر جبل كبير وعليه حصن بيرة مطل على البحر ومن الوادي إلى جزيرة قربنيرة اثنا عشر ميلا ثم إلى الرصيف ستة أميال ثم إلى الشامة البيضاء ثمانية أميال ثم إلى طرف قابطة ابن أسود ستة أميال ومن طرف القابطة إلى المرية اثنا عشر ميلا ومن مدينة قرطاجنة إلى مرسية في البر أربعون ميلا ومدينة مرسية قاعدة أرض تدمير وهي في مستو من الأرض على النهر الأبيض ولها ربض عامر آهل وعليها وعلى ربضها أسوار حصينة وحظائر متقنة والماء يشق ربضها وهي على ضفة النهر المعروف ويجاز إليها على قنطرة مصنوعة من المراكب ولها أرحاء طاحنة في المراكب مثل طواحن سرقسطة التي هي تركب في مراكب تنتقل من موضع إلى موضع وبها من البساتين والأشجار والعمارات ما لا يؤخذ بتحصيل ولها كروم وبها شجر التين كثير ولها حصون وقلاع وقواعد وأقاليم معدومة المثال ومن مرسية إلى مدينة بلنسية خمس مراحل ومن مرسية إلى المرية على الساحل خمس مراحل ومن